الشيخ السبحاني
8
سلسلة المسائل الفقهية
قال القرطبي : قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ) أمرنا بالإشهاد على الطلاق ، وقيل : على الرجعة ، والظاهر رجوعه إلى الرجعة لا إلى الطلاق . ثمّ الإشهاد مندوب إليه عند أبي حنيفة كقوله : ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) وعند الشافعي واجب في الرجعة . « 1 » وقال الآلوسي : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها تبرّياً عن الريبة . « 2 » تدلّ الآية تدلّ بوضوح على لزوم الإشهاد في صحّة الطلاق وتقرير الدلالة ، انّ قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) إمّا أن يكون راجعاً إلى الطلاق ، كأنّه قال : « إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهنّ وأشهدوا ، أو أن يكون راجعاً إلى الفرقة ( أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) ، أو إلى الرجعة التي عبر تعالى عنها بالإمساك ( فَأَمْسِكُوهُنَّ ) . ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى الفرقة [ الثاني ] لأنّها ليست
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن : 157 / 18 . ( 2 ) - روح المعاني : 134 / 28 .